أريد أعرف اسمك الكريم...
سيكولوجية العنوان والخيط الرفيع بين الثقة والاحترام وسوء الفهم
✍️ محمد فخري المولى
بغداد – آب ٢٠٢٦
أريد أعرف اسمك الكريم
عبارة بسيطة سرعان ما تحولت إلى ترند كاسحٍ اجتاح منصات التواصل الاجتماعي والقنوات الفضائية، وحقق مشاهدات مليونية، قبل أن يتجاوز الحدث إطاره السطحي وينتقل إلى مساحة أوسع من التحليل وقراءة سيكولوجية السلوك، خصوصاً في عالم الإعلام السياسي المشحون.
هنا تتشكل سيكولوجية العنوان
ذلك الخيط الرفيع بين طلب التعارف والاحترام من جهة وسوء الفهم من جهة أخرى.
العبارة التي تُقال بنية طبيعية قد تُفهم في بيئة إعلامية متوترة على أنها انتقاص أو استفزاز أو تقليل من المكانة المهنية، فتحولت المفردة من وسيلة للتواصل إلى شرارة فتحت أبواباً واسعة للتفسير والتأويل.
لكن... وما أدراك ما «لكن»!
هل هناك ارتباط بين سيكولوجية العنوان وسوء الفهم؟
الإجابة تبدأ من فهم أهمية الاسم والمكانة والهوية المهنية لدى الإنسان فالاسم ليس مجرد مفردة للتعريف
بل قد يصبح مع مرور السنوات عنواناً لمسيرة وتجربة ومكانة اجتماعية ومهنية.
إنَّ الفردَ الممارِسَ لمهنتِه عبرَ سنواتٍ طويلة من العمل والخبرة ويكتسب الخبرة والكفاءة والحضور، قد يصل تدريجياً إلى قناعة راسخة بأنه أصبح جزءاً من المشهد بل عنواناً فيه
ومع تراكم الخبرات والنجاحات تتشكل لديه صورة ذهنية عن ذاته ومكانته فيصبح الاسم المهني بالنسبة إليه خلاصة سنوات من العمل والإنجاز.
هذا الأمر يبدو أكثر وضوحاً لدى الإعلاميين والصحفيين وأصحاب التأثير في الرأي والقرار وكذلك من يلتقون باستمرار بالشخصيات السياسية والنخب الثقافية وأصحاب الحضور العام
هذه البيئة قد ترفع مستوى الإحساس بالذات المهنية وتجعل أي موقف بسيط يُقرأ بوصفه اختباراً للثقة والاحترام
عندما يحدث ذلك يدخل الحوار في متاهة سوء الفهم خصوصاً عندما يكون الاسم معروفاً والحضور الإعلامي والسياسي كبيراً، فيصبح الموقف قابلاً للتفسير ضمن عناوين مثل الثقة المفرطة أو الانتقاص أو حتى المؤامرة.
ما يزيد الأمر حساسية أن كل ذلك يحدث على الهواء مباشرة وأمام ملايين المشاهدين والمتابعين.
حين يتحول سوء الفهم إلى قضية عامة
سوء فهم عبارة بين مقدم برنامج وضيف لم يعد مجرد موقف عابر داخل الاستوديو
فاللقاء التلفزيوني في قناة ذات حضور ومتابعة واسعة يمتلك القدرة على صناعة حدث يتجاوز البرنامج نفسه
من هنا يصبح السؤال الأهم
كيف نبني الثقة ونمنع سوء الفهم قبل أن يتحول إلى أزمة؟
البرامج ذات المشاهدات المرتفعة
لا تختار مقدميها بلا معيار
فهناك المهنية والكفاءة والمهارة واللغة والحضور والحرفية والعمق الفكري والقدرة على إدارة الحوار،
فضلاً عن الانسجام مع طبيعة القناة وتوجهاتها
مع التدرج المهني ينتقل الإعلامي من التقارير إلى البرامج الصباحية والتغطيات والبرامج العامة واللقاءات المتنوعة، وصولاً إلى نشرات الأخبار والبرامج الحوارية، وخصوصاً السياسية منها، التي تمثل بالنسبة للكثيرين ذروة الحضور المهني
عندما يثبت المقدم أو المقدمة حضوره ويحقق النجاح الجماهيري تتسع مساحة تأثيره ويصبح أكثر قدرة على اختيار موقعه المهني وشروط عمله.
أبعاد الأنا و وصمة التميز المهني
قراءة اقدمها من موقع المتابع برؤية إعلامي وزميل للضيف وخلاصة تجربة في التحليل والكتابة والنقاشات المستفيضة التي امتدت لسنوات في ملفات محلية وإقليمية ودولية
من هذه الزاوية، أرى أن ما حدث ببساطة هو سوء فهم لعبارة
أريد أعرف اسمك الكريم من الطرفين
فمقدم البرنامج قد يكون قرأ السؤال على أنه مساس بمسيرته الإعلامية واسمه المهني ومكانة برنامجه
وفي المقابل فإن ضيف البرنامج المحلل السياسي والكاتب محمد الساعدي اعتاد الظهور في البرامج المختلفة ويكتب ويحلل بثقة ورؤية ثابتة للأحداث
من هذا المنظور قد لا يكون اسم المقدم أو عنوان البرنامج هو الأولوية بالنسبة له بقدر اهتمامه بمحاور اللقاء والأسئلة التي ستطرح وطبيعة الملفات التي سيناقشها،
وربما توجهات الضيوف الآخرين.
هذه التفاصيل ليست تنظيراً مجرداً،
بل هي جزء من خارطة طريق للظهور الإعلامي تعاملت معها شخصياً وكذلك الأستاذ الساعدي في مسارات إعلامية مختلفة.
درس أريد أعرف اسمك الكريم
الترند الذي حمل هذه العبارة
يمكن أن يكون درساً لكل محلل أو ضيف أو إعلامي...
لا تفرط في الثقة بالنفس ولا بالمعلومة، ولا في تقدير طبيعة المحاور
فاللقاء الإعلامي لم يعد مجرد تحضير للخبر والمعلومة والإجابة عن الأسئلة بل أصبح أيضاً إدارة للتناغم بين شخصيات مختلفة، لكل منها حضورها وطريقتها في التفكير وإدارة الحوار.
قد يكون للمحاور شخصية قوية وحضور مرتفع، فيما يمتلك الضيف أيضاً ثقته وخبرته ورؤيته.
هنا تظهر المهنية الحقيقية.
الثقة ليست صوتاً مرتفعاً وسلوك انفعالي
ثقة المحاور لا تعني رفع الصوت
أو إظهار السيطرة على الضيف
وثقة الضيف لا تعني الدخول في مواجهة مع المحاور
الثقة الحقيقية تظهر عندما يعرف كل طرف موقعه ويحترم مساحة الطرف الآخر ويترك للمعلومة والحجة والمنطق مهمة إقناع المشاهد.
هنا تقع مسؤولية أخرى على المتلقي
فليس كل ما ينشر يمثل الصورة الكاملة وليس كل مقطع ينتشر على نطاق واسع يمثل جوهر اللقاء
قد تكون اللحظة الأكثر إثارة هي الأقل أهمية في مضمون الحوار،
بينما تكون الإجابات والتحليلات الهادئة هي الأكثر قيمة وفائدة
الإعلام المهني لا يقاس فقط بقدرة المقطع على الانتشار،
وإنما بقدرته على تقديم المعنى والمعلومة واحترام عقل المتلقي.
ما بين البرنامج والمقدم والضيف
الدرس الإعلامي الأهم الذي يمكن تعميمه على مختلف البرامج واللقاءات هو:
كيف ندير الحوار عندما نختلف؟
كيف نحافظ على الاحترام عندما ترتفع حرارة النقاش؟
وكيف نمنع اختلاف الرأي من التحول إلى خلاف شخصي؟
لذلك، فإن وسم الثقة بالنفس والمعلومة لا ينبغي أن يكون للضيف وحده، ولا للمحاور وحده.
الثقة مسؤولية مشتركة والاحترام مسؤولية مشتركة وإدارة الاختلاف مسؤولية مشتركة
فالكلمة في الإعلام ليست مجرد كلمة فقد تكون عنواناً وقد تكون مفتاحاً للحوار وقد تكون إذا أسيء فهمها وبداية لسجال لا يستحقه اللقاء.
برنامج، مقدم، ضيف، نتيجة
هذه العناصر تبقى القاعدة الذهبية لكل لقاء مع التركيز على احترام الإنسان
لا ينتقص من هيبة المهنة فالثقة بالنفس لا تحتاج إلى إلغاء الآخر والحجة القوية لا تحتاج إلى انفعال.
السؤال الأخير...
يبقى سؤال يستحق التوقف عنده
لا بوصفه حكماً على أحد،
وإنما بوصفه مدخلاً للتفكير:
لو كان صاحب العبارة (من أنتم)؟
أو أي عبارة مشابهة ضيفاً
او من اي جنسية أخرى
خليجية أو عربية أو أجنبية
وفي ظل هذا الوضع الإقليمي المتأزم والحساس،
هل سيكون التعامل بالاسلوب نفسه؟
أم ان الحوار سيتجه إلى مساحة أخرى أكثر هدوءاً وشفافية
بعيداً عن السجال؟
السؤال هنا ليس لإدانة طرف أو تبرئة طرف وإنما لفتح نافذة على سيكولوجية المكانة والاسم والثقة وسوء الفهم
بطل ما تقدم
هل سيوجه له المقدم ذات العبارات
ام سيكون الجواب
شفاف وواضح وبلا نقاش او سجال ... طاهر بركه.
انتهى
تقديري واعتزازي
✍️ #محمد_فخري_المولى
مجموعة #العراق_بين_جيلين
الاعلامية
https://chat.whatsapp.com/GwvkNXYKXno6vGSVhGZZES?s=cl&p=a&ilr=4
https://chat.whatsapp.com/GwvkNXYKXno6vGSVhGZZES?s=cl&p=a&ilr=4
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق