الجمعة، 14 أغسطس 2026

خالد الرحال ورمزية قوس النصر.. من استعراض القوة إلى أفق السلام✍️ محمد فخري المولى بغداد - آب ٢٠٢٦​المعالم العمرانية ليست مجرد كتل صماء من الخرسانة والحديدبل هي نصوص تاريخية وثقافية واجتماعية وسياسية تدونها الدول بلغتها الخاصة بيد مختصين،وتترك للمجتمع وللأجيال اللاحقة مهمة تفكيك رمزيتا وإعادة تأويلهافي هذا السياق تطرح ساحة الاحتفالات الكبرى بمركزها المتمثل في قوس النصر ببغداد تجربة معمارية وسياسية جديرة بالدراسة، بعيداً عن الانفعال العاطفي وبحس تحليلي يوازن بين وثيقة التاريخ ورسالة الفن.ساحة الاحتفالات ​شُيدت لتكون المنصة الرسمية و​مسرح الدولة لإدارة ذاكرة الاحداث المهمة حيث يُستعرض فيها الجاهزية والعتادوتُقام على أرضها المناسبات الاستثنائية، القيمة الفنية للساحة تجسدت بتكاملها في ثلاثية النصب الكبرى التي أطرت الفضاء العام لبغداد بتلك الحقبة : نصب الجندي المجهول ١٩٨٢ نصب الشهيد ١٩٨٣ساحة الاحتفالات وقوس النصر ١٩٨٧ساحة الاحتفالات هي مجمع كامليتألف من ساحة عرض كبيرة وجناح استعراض واسع النطاق ومسبح كبير وحدائق وبحيرة وثلاث أكشاك ومسرح وقاعة سينما، قوس النصر او سيوف القادسية احد اجزاء الساحة كرمزية لمعركة القادسية(١٥ هـ) ٦٣٦مالقوس الذي صممه النحات الراحل خالد الرحال (١٩٢٦ - ١٩٨٧) وأكمله النحات محمد غني حكمت جسد مفهوما للنصر ارتبط بمرحلة سياسية محددة، لكته تحول مع الزمن إلى واحد من أكثر المعالم العراقية إثارةً للنقاش تحديدايوم ١٩٨٨/٨/٨ موقع الاحتفال بانتهاء حرب الثمان سنوات. اليوم وبعد عقود من التحولات التي شهدها العراق هناك سؤال كيف نقرأ القوس؟للاجابة ​يتألف القوس المعروف رسمياً بـ سيوف القادسية من يدين ضخمتين تخرجان من الأرض لتمسكا بسيفين يتقاطعان على ارتفاع ٤٣ متراً، وتستقر عند قاعدتيهما ٥٠٠٠ خوذة عسكرية حقيقية مثقوبة برصاص الحرب جمعت من ساحات المعارك ثبتت كشواهد على مرحلة حرجة من تاريخ العراق المعاصر.لكن وما ادراك ما لكنهل رمزية القوس جسدت الماضي ام الحاضر ام رسالة للمستقبل، لان رمزية (القوة) هنا أكبر من مجرد نصب في بغداد؟ الاجابة نصفها غمرته الذاكرة والاخر حاضر التقيت ضمن مسيرتنا المهنية والبحثيةبشخصيات لا تنسى ومنها... بينما كنت اتمعن بتفاصيل القوس من اتقان فني ومعماري لشغفي بالتاريخ والتراث سالني شخصهل تمعنت بالعمل انطلقت بالسرديات الطويلة حتى اظهر مدى استيعابي للتفاصيل فردد من جديد هل تمعنت بالعملفرددت من جديد نعم نعم عندئذ ردد بصوت هادى سؤال هل لك ان تتخيل مسكة اليد والسيف بالقوس؟ انطلقت المخيلة وتجلت امامي حركة اليد والسيف عند القتالفكانت المفاجأة! السيفان لا يمثلان وضعية القتال؟هكذا فككنا رمزية (شفرة) القوس ورسالة الرحال المخفية. هنا اود ان أشير ​الى كلمات رددها استاذي ناجي السعيدي رحمه الله عند التعاطي الشواهد التاريخية، يجب ان تتجلى إشكالية التعامل مع الذاكرة الوطنية هل نلجأ إلى خيار المحو والإزالةأم نذهب نحو التوثيق والفهمطبعا بعد عام ٢٠٠٣ كان هناك توجه لازالة النصب ضمن رؤية محدودة فتم معارضة الامر وبقي النصب، التجارب الدولية الرائدة في التعاطي مع التراث المعماري المثقل بالحمولات السياسية تؤكد أن إزالة المعالم لا تلغي الوقائع، كما أن الإبقاء عليها لا يعني بالضرورة تبني الأفكار التي ولدت في ظلها، إن تحويل هذه المعالم إلى وثائق شاخصة لكي يُتاح للجمهور قرأتها وتفسيرها وهو المنهج الأجدى لبناء ذاكرة جمعية متوازنة، فالشعوب لا تتصالح مع تاريخها بالنسيان، بل باستيعابه وإعادة إدراجه ضمن أطر جديدة.كما في رمزية ​(الشفرة) المضادة عند الرحال من القوة الى السلام. السيف في وضع الاسترخاء​تأخذنا لقراءة تأملية لتفاصيل القوس إلى ما هو أبعد من الرواية الرسمية المنفعلة التي أُحيط بها وقت تدشينه،لانه عند التدقيق في تموضع القبضتين وهندسة مسكة السيفيننكتشف شفرة جمالية غاب معناها عن السلطة آنذاك... حركة السيفين لا تعكس وضعية الاشتباك أو الهجوم او استعراض قوةبل تجسد حركة إغماد السلاح (الاسترخاء) واستعراض نهاية النزال والقتال.​لقد وضع خالد الرحال في قلب العرض العسكري رسالة مضادة ومفارقة بصَريةمن خلال دعوة صامتة لحط أوزار الحرب ويتعمق هذا البعد الإنساني والثقافي بالقصة الاستثنائية للرحال نفسه، الذي شعر بدنو أجله أثناء تنفيذ مشروع الجندي المجهول القريب من ساحة الاحتفالات، فطلب أن يُدفن تحت بلاطة الدرع البرونزي للنصب ليصبح الفنان الوحيد في تاريخ العراق الحديث الذي يرقد داخل منجزه الفني، ملتحماً بأرضه ورمزه المجاور قوس السلاملنغلق منافذ (فوهات) الحروب على ما فيها من أحداث وننطلق لحياة جديدة فتم استثمار ارث الماضي للمستقبل، ​إن النضج الحضاري يتطلب إزاحة القراءة الأحادية للرموز وإحلال قراءات يستدعيها الحاضر والمستقبل، من هنا تغدو إعادة تسمية هذا المعلم بـ (قوس السلام) مدخلاً لإعادة تحقق وتحويل لرمزية الموقع.العراق يحتاج اليوم إلى إعادة توظيف ساحة الاحتفالات الكبرى لتتحول من ساحة استعراض عسكري إلى فضاء حيوي للمعارض الوطنية والمهرجانات الثقافية والفعاليات المجتمعية الجامعة. إن تحويل السلاح سيفاً كان أم بندقية إلى حالة الاسترخاء المعماري يعكس الانتقال من ذاكرة الصراع والقوة إلى أفق السلام والبناء، ليغدو القوس بذلك معلماً ثقافياً يلتقط فيه المواطنون والزائرون صورهم، لا ليستعيدوا زمن الحرب، بل ليشهدوا على قدرة الفن على البقاء وعبور الأزمات والتوجه للسلامختاما لنترك استرداد صراعات الماضي التي انتجت الحروب والقتل والدمار ولنضع السلاح بوضع التاهب او الاستعراض او الاسترخاءلنمضي بطريق السلام والبناء والاعمار. تقديري واعتزازي ✍️ #محمد_فخري_المولى مجموعة #العراق_بين_جيلينالاعلامية https://chat.whatsapp.com/LujQBwPhV9a3WzMmhkKLXd?s=cl&p=a&ilr=4https://chat.whatsapp.com/LujQBwPhV9a3WzMmhkKLXd?s=cl&p=a&ilr=4

خالد الرحال ورمزية قوس النصر.. من استعراض القوة إلى أفق السلام
✍️ محمد فخري المولى 
بغداد - آب ٢٠٢٦

​المعالم العمرانية ليست مجرد كتل صماء من الخرسانة والحديد
بل هي نصوص تاريخية وثقافية واجتماعية وسياسية تدونها الدول بلغتها الخاصة بيد مختصين،
وتترك للمجتمع وللأجيال اللاحقة مهمة تفكيك رمزيتا وإعادة تأويلها
في هذا السياق تطرح ساحة الاحتفالات الكبرى بمركزها المتمثل في قوس النصر ببغداد تجربة معمارية وسياسية جديرة بالدراسة، بعيداً عن الانفعال العاطفي وبحس تحليلي يوازن بين وثيقة التاريخ ورسالة الفن.

ساحة الاحتفالات ​شُيدت لتكون المنصة الرسمية و​مسرح الدولة 
لإدارة ذاكرة الاحداث المهمة 
حيث يُستعرض فيها الجاهزية والعتاد
وتُقام على أرضها المناسبات الاستثنائية، 
القيمة الفنية للساحة تجسدت بتكاملها في ثلاثية النصب الكبرى التي أطرت الفضاء العام لبغداد بتلك الحقبة : 
نصب الجندي المجهول ١٩٨٢ 
نصب الشهيد ١٩٨٣
ساحة الاحتفالات وقوس النصر ١٩٨٧
ساحة الاحتفالات هي مجمع كامل
يتألف من ساحة عرض كبيرة وجناح استعراض واسع النطاق ومسبح كبير وحدائق وبحيرة وثلاث أكشاك ومسرح وقاعة سينما، 
قوس النصر او سيوف القادسية احد اجزاء الساحة كرمزية لمعركة القادسية
(١٥ هـ) ٦٣٦م
القوس الذي صممه النحات الراحل خالد الرحال (١٩٢٦ - ١٩٨٧) وأكمله النحات محمد غني حكمت 
جسد مفهوما للنصر ارتبط بمرحلة سياسية محددة، 
لكته تحول مع الزمن إلى واحد من أكثر المعالم العراقية إثارةً للنقاش تحديدا
يوم ١٩٨٨/٨/٨ موقع الاحتفال بانتهاء حرب الثمان سنوات.  

اليوم وبعد عقود من التحولات التي شهدها العراق هناك سؤال 
كيف نقرأ القوس؟
للاجابة ​يتألف القوس المعروف 
رسمياً بـ سيوف القادسية من يدين ضخمتين تخرجان من الأرض لتمسكا بسيفين يتقاطعان على ارتفاع ٤٣ متراً، وتستقر عند قاعدتيهما ٥٠٠٠ خوذة عسكرية حقيقية مثقوبة برصاص الحرب جمعت من ساحات المعارك ثبتت كشواهد على مرحلة حرجة من تاريخ العراق المعاصر.

لكن وما ادراك ما لكن
هل رمزية القوس جسدت الماضي ام الحاضر ام رسالة للمستقبل، 
لان رمزية (القوة) هنا أكبر من مجرد نصب في بغداد؟ 
الاجابة 
نصفها غمرته الذاكرة والاخر حاضر   
التقيت ضمن مسيرتنا المهنية والبحثية
بشخصيات لا تنسى ومنها... 
بينما كنت اتمعن بتفاصيل القوس من اتقان فني ومعماري لشغفي بالتاريخ والتراث سالني شخص
هل تمعنت بالعمل 
انطلقت بالسرديات الطويلة حتى اظهر مدى استيعابي للتفاصيل 
فردد من جديد هل تمعنت بالعمل
فرددت من جديد نعم نعم 
عندئذ ردد بصوت هادى سؤال 
هل لك ان تتخيل مسكة اليد والسيف بالقوس؟ 
انطلقت المخيلة وتجلت امامي حركة اليد والسيف عند القتال
فكانت المفاجأة! 
السيفان لا يمثلان وضعية القتال؟
هكذا فككنا رمزية (شفرة) القوس ورسالة الرحال المخفية. 

هنا اود ان أشير ​الى كلمات رددها استاذي ناجي السعيدي رحمه الله 
عند التعاطي الشواهد التاريخية، 
يجب ان تتجلى إشكالية التعامل مع الذاكرة الوطنية 
هل نلجأ إلى خيار المحو والإزالة
أم نذهب نحو التوثيق والفهم

طبعا بعد عام ٢٠٠٣ كان هناك توجه لازالة النصب ضمن رؤية محدودة 
فتم معارضة الامر وبقي النصب، 
التجارب الدولية الرائدة في التعاطي مع التراث المعماري المثقل بالحمولات السياسية تؤكد 
أن إزالة المعالم لا تلغي الوقائع، 
كما أن الإبقاء عليها لا يعني بالضرورة تبني الأفكار التي ولدت في ظلها، 
إن تحويل هذه المعالم إلى وثائق شاخصة لكي يُتاح للجمهور قرأتها وتفسيرها وهو المنهج الأجدى 
لبناء ذاكرة جمعية متوازنة، 
فالشعوب لا تتصالح مع تاريخها بالنسيان، بل باستيعابه وإعادة إدراجه ضمن أطر جديدة.
كما في رمزية ​(الشفرة) المضادة عند الرحال من القوة الى السلام. 

السيف في وضع الاسترخاء
​تأخذنا لقراءة تأملية لتفاصيل القوس إلى ما هو أبعد من الرواية الرسمية المنفعلة التي أُحيط بها وقت تدشينه،
لانه عند التدقيق في تموضع القبضتين وهندسة مسكة السيفين
نكتشف شفرة جمالية غاب معناها عن السلطة آنذاك... 
حركة السيفين لا تعكس وضعية الاشتباك أو الهجوم او استعراض قوة
بل تجسد حركة إغماد السلاح (الاسترخاء) 
واستعراض نهاية النزال والقتال.

​لقد وضع خالد الرحال في قلب العرض العسكري رسالة مضادة ومفارقة بصَرية
من خلال دعوة صامتة لحط أوزار الحرب ويتعمق هذا البعد الإنساني والثقافي بالقصة الاستثنائية للرحال نفسه، 
الذي شعر بدنو أجله أثناء تنفيذ مشروع الجندي المجهول القريب من ساحة الاحتفالات، 
فطلب أن يُدفن تحت بلاطة الدرع البرونزي للنصب ليصبح الفنان الوحيد في تاريخ العراق الحديث الذي يرقد داخل منجزه الفني، ملتحماً بأرضه ورمزه المجاور قوس السلام
لنغلق منافذ (فوهات) الحروب على ما فيها من أحداث وننطلق لحياة جديدة 
فتم استثمار ارث الماضي للمستقبل، 

​إن النضج الحضاري يتطلب إزاحة القراءة الأحادية للرموز وإحلال قراءات يستدعيها الحاضر والمستقبل، 
من هنا تغدو إعادة تسمية هذا المعلم بـ (قوس السلام) مدخلاً 
لإعادة تحقق وتحويل لرمزية الموقع.

العراق يحتاج اليوم إلى إعادة توظيف ساحة الاحتفالات الكبرى 
لتتحول من ساحة استعراض عسكري إلى فضاء حيوي للمعارض الوطنية
 والمهرجانات الثقافية والفعاليات المجتمعية الجامعة. 
إن تحويل السلاح سيفاً كان أم بندقية إلى حالة الاسترخاء المعماري 
يعكس الانتقال من ذاكرة الصراع والقوة إلى أفق السلام والبناء، 
ليغدو القوس بذلك معلماً ثقافياً 
يلتقط فيه المواطنون والزائرون صورهم، لا ليستعيدوا زمن الحرب، 
بل ليشهدوا على قدرة الفن على البقاء وعبور الأزمات والتوجه للسلام
ختاما 
لنترك استرداد صراعات الماضي التي انتجت الحروب والقتل والدمار 
ولنضع السلاح بوضع التاهب او الاستعراض او الاسترخاء
لنمضي بطريق السلام والبناء والاعمار. 

تقديري واعتزازي 
✍️ #محمد_فخري_المولى   
مجموعة #العراق_بين_جيلين
الاعلامية 
 https://chat.whatsapp.com/LujQBwPhV9a3WzMmhkKLXd?s=cl&p=a&ilr=4

https://chat.whatsapp.com/LujQBwPhV9a3WzMmhkKLXd?s=cl&p=a&ilr=4

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق