الجمعة، 28 أغسطس 2026

التاريخ يعيد نفسه من درابين الرشيد إلى عشوائيات الزراعي ✍️ محمد فخري المولىبغداد - آب ٢٠٢٦يحتضن المركز الثقافي البغدادي في شارع المتنبي الخالد لا سيما في أيام الجمعة حراكاً فكرياً ونخبوياً مميزاحيث تلتقي القامات الثقافية والأكاديمية بجمهور يجمعه الشغف بالتاريخ والتراث والثقافة، من بين هذه الأنشطة الدوريات التثقيفية التي تنظمها الرابطة العراقية للتاريخ وتوثيق علم الأنساب التي يمتد نتاجها وتفاعلها إلى مقر الرابطة بعد انتهاء تلك الفعاليات في أجواء تفوح بعبير الماضي وأصالة التاريخ البغدادي.إحدى تلك الجلسات الاستثنائيةاستذكر الحاضرون محاضرة قيمة للراحل الدكتور حمود هاشم المحمداوي (رئيس الرابطة السابق)تناول حكاية لافتة ترتبط بتاريخ التخطيط العمراني لبغداد قبل شق شارع الرشيد الحاليوكشف المحمداوي حينها عن محاولة قديمة لمد شبكة طرق جديدةإلا أن اللجان المكلفة بالتثبيت والمعاينة الخارجيين خضعت للمحسوبيات والمنافع الشخصية (الرشاوى)فكان مسار الطريق يُعدّل ليتحاشى دور من يقدمون الهدايا والعطايا، بينما تُهدم او تستبعد دور من لا يدفع.هذا التلاعب الفاسد خلّف إرثاً من (الدرابين) والأزقة الملتوية المجاورة لشارع الرشيد اليوم،حيث يلاحظ الزائر غياب الاستقامة والتنسيق الهندسي بين الدور، مما أوجد تشوهاً عمرانياً شخَصت آثاره حتى يومنا هذا، بحيث يصعب على الغريب فك رموز تلك الأزقة دون دليل او معرفةلذا تسمية الدرابين الملتوية لفظ مناسب وواقعي وهو مكمن سر ما نراه اليوم، لمن يتجول في الأزقة والفروع الجانبية المحاذية لشارع الرشيد. لكن، هل استمرت حالة الدرابين الملتوية؟بالطبع لا. لأن منطق الدولة الحضارية لا يمكن أن يُبنى على أساس أعوجفجاء القرار الصحيح والشجاع بشق ثلاثة شوارع محورية مستقيمة ومدروسة تباعا هي شارع الرشيد ثم شارع الجمهورية والكفاحوفيما بعد شارع السعدون، لتكون البداية الصحيحة لتخطيط بغداد الحديثة. وكانت النتيجة أن البداية الصح قادت إلى مخرجات ناجحة وما نشهده كل عام بذكرى تاسيس شارع الرشيد من فعاليات متجددة مطرزة بالتطوير الا نتاج لذلك القرار والارادة الصحيحة. وما أشبه اليوم بالأمس.فما يحدث اليوم في ملف السكن العشوائي والمناطق الزراعيةهو تكرار حرفي لقصة الدرابين الملتوية. سواء أكانت هذه الرواية تمثل واقعة تاريخية موثقة بالكامل أم أنها من الروايات المتداولة عن بغداد القديمة، لكنها تعكس حقيقة لا يختلف عليها اثنان وهيأن أي تخطيط يقوم على المجاملة أو المصالح الآنية يترك آثارًا سلبية طويلة الأمد يصعب معالجتها.اليوم، ومع استمرار النقاشات حول تمليك بعض الأراضي الزراعية أو إزالة التجاوزات وتحويلها إلى مناطق سكنية،يعود ذلك الدرس التاريخي ليطرح نفسه بقوة. هل التمليك للزراعي سيحل ازمة السكنطبعا الاجابة كلا لكنه سيجد حلول لشريحة ساكنيها. لكن... وما أدراك ما لكنكيف تحل ارمة السكن؟ ان حل أزمة السكن الناجع المستدام لا يتحقق عبر حلول مؤقتة أو إجراءات متفرقة، إنما يبدأ بوضع رؤية إستراتيجية شاملة للتخطيط الحضري تكون الأساس الذي تُبنى عليه جميع القرارات الفنية والإداريةفالمدن لا تُبنى بردود الأفعالبل بالرؤية والبدايات الصحيحة هي التي تصنع نتائج صحيحة، أما الأخطاء في التخطيط فقد تبقى شاهدة على نفسها لعشرات السنين، وربما لقرون. الانطلاق بحملات التمليك أو الإزالةيجب ان تتوقف لانها دون أساس استراتيجي واضحخارطة وتصميم اساس مثبت للعاصمة وباقي المحافظات بالتزامن مع رؤية بعيدة الامدة للمجمعات التي لا تقل عشوائية عن الزراعي سوى انها تجاوزت عدد من المحددات بمسمى الاستثمار. إن حل أزمة السكن لا يمكن ان تجد له حل مبادرة توزيع المليون قطعة ارضكما لم تحلها مجمعات الحكومة السابقة وكذلك مبادرة داري مرور مبادرة الخدمات الوطنية اما ان توقفنا عند الحرم الاصلاحية لعام ٢٠١٩ فحدث بلا حرج عن متاهات بلا حلول. لذا الحل لن يكون عبر شرعنة العشوائيات وتحويل الأراضي الزراعية إلى مناطق سكنية ملتوية أخرىتفتقر لأبسط الخدمات والتخطيط العاملان ما استحدث اخيرا من اراضي زراعية تحولت الى سكني بيد مختص ومطلع ومنتفع لايهمه سوا مصالحه. ختاماالبداية الصحيحة والرؤية الدقيقة وحدها هي التي تضمن نهاية اكثر دقةوالا ستبقى العشوائيات والدرابين والتشوه البصري وما يرافقه من تطرف الطقس بسببها الذي يمثل ترند الواقع القريب والمتوسط. الغد يبنى بالعلم والرؤية والاخلاص والامانة. تقديري واعتزازي ✍️ #محمد_فخري_المولى مجموعة #العراق_بين_جيلين ١ https://chat.whatsapp.com/DvjwsbOy8Lr5kU84dPidAt?s=cl&p=a&ilr=4#العراق_بين_جيلين ٢https://chat.whatsapp.com/HyhpIgkknjjGl8ZW4xDuZi?s=cl&p=a&ilr=4

التاريخ يعيد نفسه من درابين الرشيد إلى عشوائيات الزراعي 
✍️ محمد فخري المولى
بغداد - آب ٢٠٢٦

يحتضن المركز الثقافي البغدادي في شارع المتنبي الخالد لا سيما في أيام الجمعة حراكاً فكرياً ونخبوياً مميزا
حيث تلتقي القامات الثقافية والأكاديمية بجمهور يجمعه الشغف بالتاريخ والتراث والثقافة، 
من بين هذه الأنشطة الدوريات التثقيفية التي تنظمها الرابطة العراقية للتاريخ وتوثيق علم الأنساب 
التي يمتد نتاجها وتفاعلها إلى مقر الرابطة بعد انتهاء تلك الفعاليات 
في أجواء تفوح بعبير الماضي وأصالة التاريخ البغدادي.
إحدى تلك الجلسات الاستثنائية
استذكر الحاضرون محاضرة قيمة للراحل الدكتور حمود هاشم المحمداوي (رئيس الرابطة السابق)
تناول حكاية لافتة ترتبط بتاريخ التخطيط العمراني لبغداد قبل شق شارع الرشيد الحالي
وكشف المحمداوي حينها عن محاولة قديمة لمد شبكة طرق جديدة
إلا أن اللجان المكلفة بالتثبيت والمعاينة الخارجيين خضعت للمحسوبيات والمنافع الشخصية (الرشاوى)
فكان مسار الطريق يُعدّل ليتحاشى دور من يقدمون الهدايا والعطايا، 
بينما تُهدم او تستبعد دور من لا يدفع.
هذا التلاعب الفاسد خلّف إرثاً من (الدرابين) والأزقة الملتوية المجاورة لشارع الرشيد اليوم،
حيث يلاحظ الزائر غياب الاستقامة والتنسيق الهندسي بين الدور، 
مما أوجد تشوهاً عمرانياً شخَصت آثاره حتى يومنا هذا، 
بحيث يصعب على الغريب فك رموز تلك الأزقة دون دليل او معرفة
لذا تسمية الدرابين الملتوية لفظ مناسب وواقعي وهو مكمن سر ما نراه اليوم، لمن يتجول في الأزقة والفروع الجانبية المحاذية لشارع الرشيد. 

لكن، هل استمرت حالة الدرابين الملتوية؟
بالطبع لا. 
لأن منطق الدولة الحضارية 
لا يمكن أن يُبنى على أساس أعوج
فجاء القرار الصحيح والشجاع 
بشق ثلاثة شوارع محورية مستقيمة ومدروسة تباعا هي شارع الرشيد 
ثم شارع الجمهورية والكفاح
وفيما بعد شارع السعدون، 
لتكون البداية الصحيحة لتخطيط بغداد الحديثة. وكانت النتيجة 
أن البداية الصح قادت إلى مخرجات ناجحة وما نشهده كل عام بذكرى تاسيس شارع الرشيد من فعاليات متجددة مطرزة بالتطوير 
الا نتاج لذلك القرار والارادة الصحيحة. 

وما أشبه اليوم بالأمس.
فما يحدث اليوم في ملف السكن العشوائي والمناطق الزراعية
هو تكرار حرفي لقصة الدرابين الملتوية.  
سواء أكانت هذه الرواية تمثل واقعة تاريخية موثقة بالكامل 
أم أنها من الروايات المتداولة عن بغداد القديمة، 
لكنها تعكس حقيقة لا يختلف عليها اثنان وهي
أن أي تخطيط يقوم على المجاملة أو المصالح الآنية يترك آثارًا سلبية طويلة الأمد يصعب معالجتها.

اليوم، ومع استمرار النقاشات حول تمليك بعض الأراضي الزراعية أو إزالة التجاوزات وتحويلها إلى مناطق سكنية،
يعود ذلك الدرس التاريخي ليطرح نفسه بقوة. 
هل التمليك للزراعي سيحل ازمة السكن
طبعا الاجابة كلا 
لكنه سيجد حلول لشريحة ساكنيها. 

لكن... وما أدراك ما لكن
كيف تحل ارمة السكن؟ 
ان حل أزمة السكن الناجع المستدام  
لا يتحقق عبر حلول مؤقتة أو إجراءات متفرقة، 
إنما يبدأ بوضع رؤية إستراتيجية شاملة للتخطيط الحضري 
تكون الأساس الذي تُبنى عليه جميع القرارات الفنية والإدارية
فالمدن لا تُبنى بردود الأفعال
بل بالرؤية والبدايات الصحيحة هي التي تصنع نتائج صحيحة، 
أما الأخطاء في التخطيط فقد تبقى شاهدة على نفسها لعشرات السنين، وربما لقرون. 
الانطلاق بحملات التمليك أو الإزالة
يجب ان تتوقف لانها دون أساس استراتيجي واضح
خارطة وتصميم اساس مثبت للعاصمة وباقي المحافظات بالتزامن مع رؤية بعيدة الامدة للمجمعات التي لا تقل عشوائية عن الزراعي سوى انها تجاوزت عدد من المحددات بمسمى الاستثمار. 

إن حل أزمة السكن لا يمكن ان تجد له حل مبادرة توزيع المليون قطعة ارض
كما لم تحلها مجمعات الحكومة السابقة وكذلك مبادرة داري مرور مبادرة الخدمات الوطنية 
اما ان توقفنا عند الحرم الاصلاحية لعام ٢٠١٩ فحدث بلا حرج عن متاهات بلا حلول. 
لذا الحل لن يكون عبر شرعنة العشوائيات وتحويل الأراضي الزراعية إلى مناطق سكنية ملتوية أخرى
تفتقر لأبسط الخدمات والتخطيط العام
لان ما استحدث اخيرا من اراضي زراعية تحولت الى سكني بيد مختص ومطلع ومنتفع لايهمه سوا مصالحه. 

ختاما
البداية الصحيحة والرؤية الدقيقة وحدها هي التي تضمن نهاية اكثر دقة
والا ستبقى العشوائيات والدرابين والتشوه البصري وما يرافقه من تطرف الطقس بسببها الذي يمثل ترند الواقع القريب والمتوسط. 
الغد يبنى بالعلم والرؤية والاخلاص والامانة. 
 
تقديري واعتزازي 
✍️ #محمد_فخري_المولى   
مجموعة 
#العراق_بين_جيلين ١ 
https://chat.whatsapp.com/DvjwsbOy8Lr5kU84dPidAt?s=cl&p=a&ilr=4

#العراق_بين_جيلين ٢
https://chat.whatsapp.com/HyhpIgkknjjGl8ZW4xDuZi?s=cl&p=a&ilr=4

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق