الجمعة، 25 سبتمبر 2026

حين يطمئن المريض.. يبتسمابتسم عقيل عندما يتيقن أنه بيدٍ أمينة✍️ محمد فخري المولىبغداد ـ أيلول ٢٠٢٦في أروقة المستشفيات، نلتقط كثيراً من الصور للحظات عابرة وصادقةمريض كان خائفاً ثم ابتسم وطبيب يقترب منه بكلمة هادئة أو كادر طبي يحيط به بثقة واهتمام.غالباً ما نتوقف عند الصورة بوصفها لحظة إنسانية جميلة ونكتب توصية سريعة ليكن الكادر أكثر لطفاً وليكن التواصل مع المريض أفضللكن الصورة مهما كانت مؤثرة لا تخبرنا بكل الحكاية فالابتسامة ليست بداية القصة بل نتيجتهاهنا تبدأ قصة الأخ العزيز عقيل الطائي أبو أشرف الذي تعرض لانتكاسة صحية لم يتعافَ منها منذ حادث استهداف وزارة العدل ومع استمرار معاناته جاء موعد إجراء عملية جراحية حرجة قبل انطلاقه لإجراء العملية زرناه للاطمئنان عليهكان من الطبيعي أن يكون القلق حاضراً فالعملية الجراحية ليست موقفاً عابراً وتجارب المرض السابقة تترك في النفس أسئلة كثيرة هل أنا في المكان الصحيح هل الطبيب قادر على التعامل مع حالتي وهل سأكون بخير وهل أستطيع أن أثق بمن يتولى علاجي؟لكن المشهد الذي رأيناه كان مختلفاًصورة جماعية لكادر طبي تحيطه الابتسامة، وفيها درجة من الألفة والثقة جعلت من الصعب أن تميز في اللحظة الأولى بين المريض والكادرلم تكن الصورة مجرد لقطة جميلة بل كانت نموذجاً مصغراً لما يمكن أن تفعله الثقة في لحظة يكون فيها الإنسان بأمسّ الحاجة إليهامن هنا لا تعود قصة عقيل قصة مريض يستعد لعملية جراحية فقطبل تصبح مدخلاً إلى سؤال أوسعكيف تصنع المؤسسة الصحية الطمأنينة؟لكن... وما أدراك ما لكنهل الطمأنينة تعود إلى الطبيب الجيد والكادر الإنساني فقطنعم، للطبيب والكادر دور أساسي لكن لو عكسنا السؤال ماذا لو كان الطبيب ممتازاً بينما المريض ينتظر ساعات طويلة وماذا لو كان الكادر لطيفاً لكن الإجراءات غير واضحة وماذا لو كانت الرعاية الطبية جيدة لكن المريض لا يعرف كلفة العلاج أو مراحل التشخيص أو كيفية المتابعة؟هنا نكتشف أن الطمأنينة التي رأيناها في حالة عقيل ليست نتاج ابتسامة الطبيب وحدها وإنما نتاج بنية كاملة من الثقةفلو لم يشعر عقيل بأن هناك طبيباً وكادراً يستطيع أن يضع ثقته بهملما كانت الصورة بتلك الروح ولو لم تكن هناك مؤسسة منظمة تستقبل المريض وتوجهه وتتابع حالته لما اكتملت تلك الثقة.ولو لم يشعر المريض بأن كرامته محفوظة وأن حالته مفهومة وأن هناك من يستمع إليهفإن الابتسامة قد تصبح مجرد لحظة عابرة لا تعكس شعوراً حقيقياً بالأمان.من قصة عقيل إلى صورة المنظومةقصة تضعنا أمام حقيقة مهمةالمريض لا يدخل المستشفى حاملاً مرضه فقط بل يحمل معه الخوف والقلق والأسئلة وتجارب الماضيلهذا فإن نجاح العملية لا يبدأ لحظة دخول غرفة العمليات فقطبل يبدأ قبل ذلك بكثيرمن الاستقبال ومن طريقة التعامل ومن وضوح المعلومات ومن احترام المريض ومن الثقة بالطبيب ومن شعوره بأن المؤسسة الطبية تعرف ماذا تفعلهذا هو الفرق بين النظر إلى الصحة بوصفها خدمة طبية والنظر إليها بوصفها منظومة اجتماعية وإنسانية متكاملة، الطبيب قد يكون كفوءاً لكن ضغط العمل ونقص الموارد وسوء التنظيم وطول الانتظار قد تؤثر في تجربة المريض، وفي المقابل عندما تكون المؤسسة منظمة ويكون الكادر متعاوناًوتكون المعلومات واضحة ويشعر المريض بأن صوته مسموعفإن الطبيب نفسه يصبح أكثر قدرة على أداء دوره وهنا تتحول الثقة من شعور شخصي إلى جزء من جودة الرعاية الصحية.المريض لا يدخل المستشفى وحدهقصة عقيل تفتح أيضاً باباً للتحليل الاجتماعي.المريض لا يدخل المؤسسة الصحية بصفته حالة طبية فقطبل يدخل إليها وهو ابن أسرة وربما المعيل وربما ربّ العائلة ويحمل معه حسابات اقتصادية واجتماعية ونفسيةفي العراق قد يرافق المرضَ سؤال آخر لا يقل أهمية عن سؤال كم ستكلفني رحلة العلاجفهناك كلفة الفحوصات والأدوية والنقل والإقامة وربما العلاج المستمروحين يشعر المريض أن المرض قد يتحول إلى عبء مالي على أسرتهفإن مستوى القلق يرتفع وتصبح الثقة بالمؤسسة جزءا من العلاج نفسهلذلك فإن (اليد الأمينة) ليست يد الطبيب فقطإنها يد الطبيب ويد المؤسسة ويد الإدارة ويد النظام الصحي الذي يحمي المريض من الضياع والاستغلال والارتباك.لماذا ابتسم عقيلربما تكون الإجابة أبسط وأعمق في الوقت نفسهابتسم لأن الإنسان عندما يشعر بأنه ليس وحده وان الله معه مسخراً معه هناك من يعرف ماذا يفعل وأن من حوله يعملون من أجل سلامته يتراجع جزء من خوفهوهذا بالضبط ما يجب أن نبحث عنه في إصلاح المؤسسات الصحيةليس المطلوب أن نجعل المريض يبتسم أمام الكاميرا بل أن نبني منظومة تجعل الابتسامة نتيجة طبيعية للشعور بالأمانالصورة التي رأيناها مع لا ينبغي أن تبقى صورة جميلة وحسببل يمكن أن تكون معياراً نسأل من خلاله هل يستطيع كل مريض أن يشعر بما شعر به عقيل؟هل يستطيع كل مريض أن يجد كادراً يبعث الطمأنينة وهل يستطيع أن يفهم ما يجري له وهل يعرف حقوقه وتكاليف علاجه وخطوات متابعته وهل يشعر أن المؤسسة موجودة من أجله لا أنه موجود من أجل المؤسسةمن الانطباع إلى التحليلهنا تنتقل من الانطباع إلى التحليلفبدل أن نقول (انظروا) إلى هذه الصورة الجميلة علينا أن نسألما الذي أنتج هذه الصورةوبدل أن نقول (كونوا لطفاء مع المرضى) علينا أن نسأل: كيف نبني نظاماً يجعل الاحترام والوضوح والإنسانية جزءاً من آلية العمل اليوميةوبدل أن نختزل الصحة في الطبيبعلينا أن ننظر إلى المؤسسة كلها الطبيب، الممرض، الإدارة، الاستقبال، المواعيد، النظافة، الأجهزة، الموارد، المعلومات، الكلفة، المتابعة، وحقوق المريض عندها فقط يصبح التحليل الاجتماعي أعمق من التوصية وتصبح قصة عقيل مثالاً حياً على أن الثقة ليست كلمة وإنما بنية تُبنى خطوة بعد خطوةفي نهاية المطاف، لا نريد ابتسامة المريض لأنها صورة جميلة للنشر، بل نريدها لأنها دليل على أن منظومة الرعاية الصحية نجحت في مهمتها الإنسانية وعندما تتكامل الكفاءة الطبية مع التنظيم والوضوح مع الاحترام والرعاية مع حماية المريض اجتماعياً واقتصادياً يصبح الأمان جزءاً من العلاجهنا نعود إلى الصورة الأولى إلى عقيلوإلى الكادر الطبي وإلى تلك الابتسامة التي اختصرت كلاماً كثيراً وعندها فقطسيبتسم المريض عندما يتيقن أنه بيدٍ أمينة الثقة هنا ليست مجاملةإنها جزء من جودة الرعاية بمنظور اجتماعي فهذه الابتسامة ليست مجرد رد فعل عاطفي بل هي النتيجة الطبيعية لمنظومة نجحت في الانتقال من المظاهر السطحية إلى عمق التحليل والبناء الإنساني المتكامل. تقديري واعتزازي مسؤول مؤسسة✍️ #محمد_فخري_المولى #العراق_بين_جيلين ١ https://chat.whatsapp.com/DvjwsbOy8Lr5kU84dPidAt#العراق_بين_جيلين ٢https://chat.whatsapp.com/HyhpIgkknjjGl8ZW4xDuZi

حين يطمئن المريض.. يبتسم
ابتسم عقيل عندما يتيقن أنه بيدٍ أمينة
✍️ محمد فخري المولى
بغداد ـ أيلول ٢٠٢٦

في أروقة المستشفيات، نلتقط كثيراً من الصور للحظات عابرة وصادقة
مريض كان خائفاً ثم ابتسم وطبيب يقترب منه بكلمة هادئة أو كادر طبي يحيط به بثقة واهتمام.
غالباً ما نتوقف عند الصورة بوصفها لحظة إنسانية جميلة ونكتب توصية سريعة ليكن الكادر أكثر لطفاً وليكن التواصل مع المريض أفضل
لكن الصورة مهما كانت مؤثرة لا تخبرنا بكل الحكاية فالابتسامة ليست بداية القصة بل نتيجتها
هنا تبدأ قصة الأخ العزيز عقيل الطائي أبو أشرف الذي تعرض لانتكاسة صحية لم يتعافَ منها منذ حادث استهداف وزارة العدل ومع استمرار معاناته جاء موعد إجراء عملية جراحية حرجة 
قبل انطلاقه لإجراء العملية زرناه للاطمئنان عليه
كان من الطبيعي أن يكون القلق حاضراً فالعملية الجراحية ليست موقفاً عابراً وتجارب المرض السابقة تترك في النفس أسئلة كثيرة هل أنا في المكان الصحيح 
هل الطبيب قادر على التعامل مع حالتي وهل سأكون بخير وهل أستطيع أن أثق بمن يتولى علاجي؟
لكن المشهد الذي رأيناه كان مختلفاً
صورة جماعية لكادر طبي تحيطه الابتسامة، وفيها درجة من الألفة والثقة جعلت من الصعب أن تميز في اللحظة الأولى بين المريض والكادر
لم تكن الصورة مجرد لقطة جميلة 
بل كانت نموذجاً مصغراً لما يمكن أن تفعله الثقة في لحظة يكون فيها الإنسان بأمسّ الحاجة إليها
من هنا لا تعود قصة عقيل قصة مريض يستعد لعملية جراحية فقط
بل تصبح مدخلاً إلى سؤال أوسع
كيف تصنع المؤسسة الصحية الطمأنينة؟

لكن... وما أدراك ما لكن
هل الطمأنينة تعود إلى الطبيب الجيد والكادر الإنساني فقط
نعم، للطبيب والكادر دور أساسي 
لكن لو عكسنا السؤال 
ماذا لو كان الطبيب ممتازاً بينما المريض ينتظر ساعات طويلة وماذا لو كان الكادر لطيفاً لكن الإجراءات غير واضحة وماذا لو كانت الرعاية الطبية جيدة لكن المريض لا يعرف كلفة العلاج أو مراحل التشخيص أو كيفية المتابعة؟
هنا نكتشف أن الطمأنينة التي رأيناها في حالة عقيل ليست نتاج ابتسامة الطبيب وحدها وإنما نتاج بنية كاملة من الثقة
فلو لم يشعر عقيل بأن هناك طبيباً وكادراً يستطيع أن يضع ثقته بهم
لما كانت الصورة بتلك الروح ولو لم تكن هناك مؤسسة منظمة تستقبل المريض وتوجهه وتتابع حالته لما اكتملت تلك الثقة.ولو لم يشعر المريض بأن كرامته محفوظة وأن حالته مفهومة وأن هناك من يستمع إليه
فإن الابتسامة قد تصبح مجرد لحظة عابرة لا تعكس شعوراً حقيقياً بالأمان.

من قصة عقيل إلى صورة المنظومة
قصة تضعنا أمام حقيقة مهمة
المريض لا يدخل المستشفى حاملاً مرضه فقط بل يحمل معه الخوف والقلق والأسئلة وتجارب الماضي
لهذا فإن نجاح العملية لا يبدأ لحظة دخول غرفة العمليات فقط
بل يبدأ قبل ذلك بكثير
من الاستقبال ومن طريقة التعامل ومن وضوح المعلومات ومن احترام المريض ومن الثقة بالطبيب 
ومن شعوره بأن المؤسسة الطبية تعرف ماذا تفعل
هذا هو الفرق بين النظر إلى الصحة بوصفها خدمة طبية 
والنظر إليها بوصفها منظومة اجتماعية وإنسانية متكاملة، 
الطبيب قد يكون كفوءاً لكن ضغط العمل ونقص الموارد وسوء التنظيم وطول الانتظار قد تؤثر في تجربة المريض، وفي المقابل عندما تكون المؤسسة منظمة ويكون الكادر متعاوناً
وتكون المعلومات واضحة ويشعر المريض بأن صوته مسموع
فإن الطبيب نفسه يصبح أكثر قدرة على أداء دوره وهنا تتحول الثقة من شعور شخصي إلى جزء من جودة الرعاية الصحية.
المريض لا يدخل المستشفى وحده
قصة عقيل تفتح أيضاً باباً للتحليل الاجتماعي.
المريض لا يدخل المؤسسة الصحية بصفته حالة طبية فقط
بل يدخل إليها وهو ابن أسرة وربما المعيل وربما ربّ العائلة ويحمل معه حسابات اقتصادية واجتماعية ونفسية

في العراق قد يرافق المرضَ سؤال آخر لا يقل أهمية عن سؤال 
كم ستكلفني رحلة العلاج
فهناك كلفة الفحوصات والأدوية والنقل والإقامة وربما العلاج المستمر
وحين يشعر المريض أن المرض قد يتحول إلى عبء مالي على أسرته
فإن مستوى القلق يرتفع وتصبح الثقة بالمؤسسة جزءا من العلاج نفسه
لذلك فإن (اليد الأمينة) ليست يد الطبيب فقط
إنها يد الطبيب ويد المؤسسة ويد الإدارة ويد النظام الصحي الذي يحمي المريض من الضياع والاستغلال والارتباك.

لماذا ابتسم عقيل
ربما تكون الإجابة أبسط وأعمق في الوقت نفسه
ابتسم لأن الإنسان عندما يشعر بأنه ليس وحده وان الله معه مسخراً معه هناك من يعرف ماذا يفعل 
وأن من حوله يعملون من أجل سلامته يتراجع جزء من خوفه
وهذا بالضبط ما يجب أن نبحث عنه في إصلاح المؤسسات الصحية
ليس المطلوب أن نجعل المريض يبتسم أمام الكاميرا بل أن نبني منظومة تجعل الابتسامة نتيجة طبيعية للشعور بالأمان
الصورة التي رأيناها مع لا ينبغي أن تبقى صورة جميلة وحسب
بل يمكن أن تكون معياراً نسأل من خلاله هل يستطيع كل مريض أن يشعر بما شعر به عقيل؟
هل يستطيع كل مريض أن يجد كادراً يبعث الطمأنينة وهل يستطيع أن يفهم ما يجري له وهل يعرف حقوقه وتكاليف علاجه وخطوات متابعته وهل يشعر أن المؤسسة موجودة من أجله لا أنه موجود من أجل المؤسسة

من الانطباع إلى التحليل
هنا تنتقل من الانطباع إلى التحليل
فبدل أن نقول (انظروا) إلى هذه الصورة الجميلة علينا أن نسأل
ما الذي أنتج هذه الصورة
وبدل أن نقول (كونوا لطفاء مع المرضى) علينا أن نسأل: كيف نبني نظاماً يجعل الاحترام والوضوح والإنسانية جزءاً من آلية العمل اليومية
وبدل أن نختزل الصحة في الطبيب
علينا أن ننظر إلى المؤسسة كلها الطبيب، الممرض، الإدارة، الاستقبال، المواعيد، النظافة، الأجهزة، الموارد، المعلومات، الكلفة، المتابعة، وحقوق المريض عندها فقط يصبح التحليل الاجتماعي أعمق من التوصية وتصبح قصة عقيل مثالاً حياً على أن الثقة ليست كلمة وإنما بنية تُبنى خطوة بعد خطوة
في نهاية المطاف، لا نريد ابتسامة المريض لأنها صورة جميلة للنشر، 
بل نريدها لأنها دليل على أن منظومة الرعاية الصحية نجحت في مهمتها الإنسانية وعندما تتكامل الكفاءة الطبية مع التنظيم والوضوح مع الاحترام والرعاية مع حماية المريض اجتماعياً واقتصادياً يصبح الأمان جزءاً من العلاج
هنا نعود إلى الصورة الأولى إلى عقيل
وإلى الكادر الطبي وإلى تلك الابتسامة التي اختصرت كلاماً كثيراً وعندها فقط
سيبتسم المريض عندما يتيقن أنه بيدٍ أمينة الثقة هنا ليست مجاملة
إنها جزء من جودة الرعاية بمنظور اجتماعي فهذه الابتسامة ليست مجرد رد فعل عاطفي بل هي النتيجة الطبيعية لمنظومة نجحت في الانتقال من المظاهر السطحية إلى عمق التحليل والبناء الإنساني المتكامل. 

تقديري واعتزازي 
مسؤول مؤسسة
✍️ #محمد_فخري_المولى   
 
#العراق_بين_جيلين ١ 
https://chat.whatsapp.com/DvjwsbOy8Lr5kU84dPidAt

#العراق_بين_جيلين ٢
https://chat.whatsapp.com/HyhpIgkknjjGl8ZW4xDuZi

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق